السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي

59

مجموعة الرسائل الأصولية ( جواز اجتماع الامر والنهى ومقدمة الواجب و . . . )

بحسب المصداق والوجود الخارجي في العامين من وجه في غير محلّه فلو لم نكتف في جواز الاجتماع بما ذكرنا في التقرير الأول وقلنا بكون الاتحاد في الوجود مضر الا يمكن اتمام الدليل نعم لو كان العامان من العناوين الثانوية والافعال التوليدية كالتأديب والتعظيم والظلم والايذاء ونحوها كما إذا قال أدب زيدا ولا تؤذه فيما لو أمكن التأديب بغير الضرب فادبه بالضّرب يمكن ان يقال انهما موجودان في الخارج بوجودين متغايرين وذلك لان وجود هذه العناوين انّما هو بنحو من الاعتبار وليست متحدة مع العناوين الاوّلية بل هي منشأ انتزاعها واعتبارها فبالضّرب الّذى هو العنوان الأولى يتحقق التّأديب وهو امر آخر غير الضّرب بل متولد منه وكذا الاحراق والالقاء في النّار ودعوى ان وجوب الاحراق عين وجود الالقاء وهكذا كما ترى إذ من المعلوم ان العلّة غير متحدة في الخارج مع المعلول ولا يلزم ان يكون الفعل الخارجي من قبيل الحركة والسّكون حتى يقال ليس في الخارج وراء الالقاء أو الضرب أو نحو ذلك حركة وسكون كيف ولازم ذلك انكار كون العناوين الثانوية من افعال المكلفين وجعلها من آثار الافعال وهو خلاف التحقيق بل لها نحو آخر من الوجود وهو الاعتبار المنزع من الافعال الأولية وح فنقول اعتبار التأديب غير اعتبار الايذاء في الخارج وان كانا منتزعين من فعل واحد وهو الضرب فان أريد من التقرير المذكور هذا المقدار وفي هذا القسم من الافعال فهو صحيح وان أراد الكلية فلا نم ثم إن الصّلاة والغصب ليسا من العناوين الانتزاعية الثانوية بل الصّلاة عبارة عن نفس الافعال الخارجية فهي نظير السكنجبين المركب من الخل والدبس مركبة من الافعال المعهودة ولو كانت عنوانا منتزعا من هذه الأفعال وكانت هذه الأفعال محققة لها لزم عدم جريان أصل البراءة عند الشّك في الشرطية والجزئية لأن الشك ح يرجع إلى المحقق لذلك العنوان البسيط نظير الشّك في جزئية شيء للوضوء ولا يجرى الأصل ح كما قرر في محلّه إذ لا يمكن على هذا الفرض ان يقال إن القدر المعلوم من التكليف ما عدا الجزء أو الشرط المشكوكين وذلك لان الواجب ح هو ذلك العنوان فيجب تحصيله كما أن الواجب في الوضوء هو الطهارة ولا بد من تحصيلها ومقتضاء عدم جريان الأصل في الشك في جزئية شيء للوضوء والحاصل ان من المعلوم ان الصلاة اسم لهذه الأفعال الخارجية وكذا الغصب عبارة عن التصرّف في مال الغير فالصلاة في الدار الغصبية مصداق للتصرف والافعال المعهودة وهذا بخلاف التأديب والايذاء كما عرفت فان الاتحاد الخارجي بينهما انما هو بالنسبة إلى منشأ انتزاعهما وهو الضرب وممّا ذكرنا من صحة التقرير المذكور في بعض الموارد وعدمها في البعض الآخر ظهر النظر فيما ذكره في الحاشية جوابا عنه من الوجوه التي محصل أولها من الطبائع المقررة في الشريعة كالصلاة والغصب من الأمور الاعتبارية في الخارج لا وجود لها الا بوجود منشأ انتزاعها وهو متحد في الخارج فان الكون في المكان موجود واحد ينتزع منه الصلاة والغصب وهما وان كانا متغايرين في وجودهما الاعتباري إلّا انه لا وجود لشئ منهما استقلالا بل بتبعية وجود منشأ انتزاعهما فالطلب المتعلق بهما يتعلق بهما بلحاظ وجود منشأ انتزاعهما بمعنى ان الطلب متعلق بهما الا ان الغرض ايجادهما بايجاد المنشأ لا بلحاظ نفسهما فلا يثمر التغاير بينهما في حد نفسهما بوجودهما الاعتباري وفيه اوّلا ما اعترف به من أنه إذا كان لهما نحو من الوجود الاعتباري والمفروض تعلق الطلب بهما فلا وجه لصرفه إلى منشأ انتزاعهما لان متعلق المصلحة والمفسدة هو ذلك الوجود الاعتباري وثانيا انا نمنع كون الطبائع المقررة من الأمور الاعتبارية مط فمثل الصلاة والغصب من الافعال الخارجية كما عرفت